أبو المعالي اللمؤيد بن محمد الجاجرمي

115

نكت الوزراء

الكتاب أن يتحاشوا الفارسية إلا إذا كان المخاطب لا يستقبل بفهم العربية فطارت توقيعاته في الأقطار يستحسنها جميع الأفاضل والكبار وانتظم الممالك برأيه واتسعت الأمور بعنايته « 1 » . وهذه بدائع كلماته : كم « 2 » وضيع رفعه خلقه ، ورفيع وضعه خرقه . من لم يقدمه عجزه « 3 » ، أخره عجزه . وقع في رقعة خاطب لعمل : إن السلطان قد صرفك ونقدك فزيفك وقد إلى ألا يوليك . كتب علي بن العباس عامل حواسب « 4 » إليه رقعة تعزية فهابهم ويسأله إطلاق يده في تقويمهم واستخراج المال منهم فوقع على ظهر رقعته : الخراج أعزك الله دين عليه صاحبه من غير أن يشيد أو يجد فاقصد ولا تبعد . كتب على ظهر كتاب إلى الشيخ أبو بكر القهستاني « 5 » في معنى أنشأه يأمره إلى الحضرة المقدسة القادرية : في فسيح كالبحر كلامك أيها الأخ البارع أدام الله عمرك ، قد سحر أرباب الكلام وسخّر أصحاب الأقلام فكأن الكتابة كاتب إلى زمانك يتمنى أن ينطق بلسانك ويجري تحت يديك في طاعة سلطانك ، فلا جرم لقد آنست بلغوها فأطاعته بكلها وجرمها وأما لسانك بل لبدعته فما هو إلا سورة الفتح أو سورة الظفر [ 55 أ ] والنجح ، أو شمس طالعة في فلك الآداب ، أو راية عالية بطبقات الكتاب .

--> ( 1 ) تركستان ، 434 . ( 2 ) الإيجاز والإعجاز ، 29 . ( 3 ) في الإيجاز والإعجاز ، 29 ( عزمه ) . ( 4 ) كذا في الأصل ، ولعلها هزار أسب ، ومعناها ألف فرس . وهي قلعة حصينة يحيط بها الماء في الجزيرة ، وليس لها طريق إلا ممرّ قد صنع ، وهو من نواحي خوارزم . ويقول ياقوت : « وعهدي بها حتى سنة 616 ه ولا أدري ما حل بها في فتنة التتر » ؛ معجم البلدان 5 / 404 . ( 5 ) هو أبو بكر بن الحسن القهستاني . تتمة اليتيمة 2 / 73 .